الفيض الكاشاني

527

علم اليقين في أصول الدين

وصدّقوه ؛ وقد كان آدم عليه السلام أوصى هبة اللّه أن يتعاهد هذه الوصيّة عند رأس كلّ سنة ، فيكون يوم عيد لهم ، فيتعاهدون بعث نوح وزمانه الذي يخرج فيه « 1 » . وكذلك جرى وصيّة كلّ نبيّ « 2 » حتّى بعث اللّه - عزّ وجلّ - محمّدا صلى اللّه عليه وآله . وإنّما عرفوا نوحا بالعلم الذي عندهم ، وهو قول اللّه - عزّ وجلّ - : لَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً [ 7 / 59 ] - إلى آخر الآية - وكان ما بين آدم ونوح من الأنبياء مستخفين ومستعلنين ، ولذلك خفى ذكرهم في القرآن ، فلم يسمّوا كما سمّي من استعلن من الأنبياء ، وهو قول اللّه تبارك وتعالى : وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْناهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ [ 4 / 164 ] يعني : من لم نسمّهم من المستخفين ، كما سمّى المستعلنين من الأنبياء . فمكث نوح عليه السلام فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عاماً [ 29 / 14 ] لم يشاركه في نبوّته أحد ، ولكنّه قدم على قوم مكذّبين للأنبياء الذين كانوا بينه وبين آدم وذلك قوله - عزّ وجلّ - : كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ [ 26 / 105 ] يعني من كان بينه وبين آدم إلى أن انتهى إلى قوله : وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ [ 26 / 122 ] . * * *

--> ( 1 ) - المصدر : « فيتعاهدون بعث نوح عليه السلام في زمانه الذي بعث فيه » . الكافي : « فيتعاهدون نوحا وزمانه الذي يخرج فيه » . ( 2 ) - المصدر : « وكذلك جرى في وصيّة كل نبيّ » الكافي : « وكذلك جاء في وصية كل نبيّ » .